ابن عربي

455

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل صفة الفوقية وأما صفة الفوقية ، فقد جاء بها الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وقوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وآيات كثيرة ، وأحاديث ، وهو معدود من المتشابه ، وذلك أن « فوق » كلمة موضوعة لإفادة جهة العلو ، واللّه تعالى منزه عن الجهات ، وإنما المراد منها حيث أطلقت في حق ربنا سبحانه : إفادة العلو الحقيقي « 1 » . ومما يدل على عدم اختصاصه بجهة « فوق » قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ وقوله : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وقوله : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ وآيات كثيرة يطول ذكرها ، ولو كان في جهة العلو : لتعارضت هذه الآيات ، واختلفت ، وهو مناف لقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . وفي مسلم « 2 » عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) : أنه ( ص ) قال :

--> ( 1 ) في نسخة : العلو الرتبي . ( 2 ) في صحيح مسلم ، باب ما يقول في الركوع والسجود ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا من الدعاء » .